الشيخ محمد إسحاق الفياض

258

المباحث الأصولية

حمل العام على الخاص هذا . ولكن حيث إن التعليل في الآية الكريمة متصل بها ، فمن أجل ذلك يشكل تقديم المفهوم على عموم التعليل ، على أساس ان لسان دلالة الآية على المفهوم كحجية خبر العادل إنما هو نفي وجوب التبين عنه بدون النظر إلى موضوع التعليل وملاكه وهو الجهل بالواقع وعدم العلم به ، بينما لسان التعليل لسان النظر إلى ملاك وجوب التبين وهو الجهل وعدم العلم وانه علة لوجوبه . ومن الواضح ان الحكم يتبع علته في السعة والضيق ، فإذا كان لسان التعليل لسان النظر والبيان لملاك الحكم المعلل ، فبطبيعة الحال يدل على الغاء المفهوم ، باعتبار ان الحكم تابع لملاكه سعة وضيقاً ، ولا يمكن القول بان الجهل وعدم العلم لا يكون ملاكاً لوجوب التبين في خبر العادل ويكون ملاكاً له في خبر الفاسق ، لان التعليل ناص في أنه تمام الملاك لوجوب التبين ، وعليه فلا يمكن الفرق بينهما . وان شئت قلت إن التعليل في الآية الكريمة ، حيث إنه يدل بوضوح على أن ملاك وجوب التبين الجهل بالواقع وعدم العلم به لا شيء آخر ، فإذن لا يبقى شك في عموم الملاك ، وحيث إن حقيقة الحكم وروحه ملاكه ، فيكون ذلك قرينة على الغاء دلالة الآية على المفهوم ، لان الآية بمفهومها لا تدل على أن الجهل بالواقع ليس ملاكاً لوجوب التبين لكي تصلح ان تعارض عموم التعليل ، وإنما تدل على حجية خبر العادل ونفي وجوب التبين عنه بدون النظر إلى ملاك وجوبه لا نفياً ولا إثباتاً ، والمفروض ان عموم التعليل ناظر إلى ملاكه وهو الجهل بالواقع ، ولا فرق بين الجهل في مورد خبر الفاسق والجهل في مورد خبر العادل ، لان كليهما جهل ، وحيث إن الحكم يدور مدار ملاكه سعة وضيقاً ، فعندئذٍ لابد من تقديم عموم التعليل في الآية على مفهومها على أساس الحكومة ، بمعنى ان وجود الملاك